رسالة عرفان إلى روح ماجدة موسى
بقلم د . هدى درويش
بعد أن رحلت السيدة الإنسانة والأم الحنون السيدة ماجدة موسى مدير الأولمبياد الخاص المصري وسمت روحها البارة المخلصة إلى بارئها تصورت أنا وكثير غيري أنها نهاية همة وإرادة وحماس أبنائنا ذوى الاحتياجات الخاصة الذين جعلت منهم أبطال يدخلون المسابقات الدولية ،ثم يعودون بسعادة غامرة حاصدين الميداليات الذهبية التي تزين صدورهم .
كانت ماجدة موسى إنسانة تحمل مشاعر وأحاسيس غاية في الرقة والعذوبة تبكى وهى تتابعهم في المسابقات وتشجعهم على إحراز البطولة بهدف إسعادهم وتبكى فرحا إذا استطاعوا النصر ونالوا المراكز الأولى بين ذويهم على مستوى العالم .
وتذرف دموعا غزيرة فرحا بأبنائنا كلما تقوم السيدة سوزان مبارك الراعية الرئيسية للأولمبياد بتكريمهم والاحتفال بهم ، ومع كل هذه الرقة في الإحساس كانت شديدة الحزم في تأدية العمل فقبل أن تربى أولادها ذوى الاحتياجات الخاصة وتدفعهم للنجاح والإصرار كانت تقوم بإرشاد كل من يقوم على تعليمهم وتدريبهم بكل الوسائل التربوية والخلقية والمعنوية فكونت جيلا من المدربين الرياضيين يتحملون مهمة ومسئولية تدريب أولادنا بعد أن ربت فيهم حب الخدمة والتضحية من أجل راحتهم على كافة المستويات الشخصية والمعنوية .
وقد كان لي شرف صحبتها في عدد من البطولات الدولية ورأيت بعيني كم الاهتمام بأولادنا في الخارج والحرص على إسعادهم وتشجيعهم بكل الوسائل ، وتعرضت للكثير من المواقف الإنسانية التي أدهشتني وعلمتني كيف يكون البذل والعطاء من أجل الغير .
لذا كان رحيل ماجدة موسى أمرا شديد التأثير على أبنائها المحتاجين إليها وعلى أسرهم الذين أدخلت السعادة على نفوسهم ، إضافة إلى القائمين بالعمل في منظومتها والمرتبطين بها روحيا وعمليا رحمها الله وجزاها أعلى الدرجات لتفانيها وإخلاصها.
وقبل مرور عام على رحيل الأستاذة الإنسانة جاء الاختبار الأول لقوة إرادة وعزيمة تلامذتها القائمين على العمل في الأولمبياد الخاص حيث قاموا بتنظيم بطولة الجمهورية في السباحة في مايو الحالي 2009 .
وقد هالني ما رأيت من دقة التنظيم وحسن الإدارة للمسابقة وعلو الهمة وجدية العمل من المنظمين وشاهدت أعدادا كبيرة من الحكام المتطوعين الذين حضروا لمساعدة اللاعبين وحمل لوازمهم وتأدية احتياجاتهم بكل إنسانية وجدية وإخلاص على الرغم من كثرة اللاعبين المشاركين من مختلف محافظات الجمهورية . وهو ما أعاد إلى ذاكرتي البطولة العالمية التي اشترك فيها الأولمبياد الخاص المصري التي نظمتها أيرلندا 2003 .
فكل التقدير والاحترام لإدارة الأولمبياد الخاص المصري المخلصين في عملهم الذين حملوا على عاتقهم مهمة إكمال المشوار الذي بدأته ماجدة موسى فأثبتوا قدرات فائقة على مواصلة السير على دربها تجاه أبنائنا ذوي الاحتياجات الخاصة .
أما السيدة الفاضلة الإنسانة والأم العظيمة السيدة سوزان مبارك الراعية الأولى للأولمبياد الخاص والمحفزة على رفع همم أبنائنا فباسم جميع الآباء والأمهات وأولياء أمور الأبناء ذوى الاحتياجات الخاصة نوجه إليها أسمى معاني الشكر والتقدير وآيات الثناء والعرفان بالجميل لما توليه من اهتمام ورعاية وعناية فائقة بأولادنا ولحرصها الدائم على دعمهم وتشجيعهم في البطولات بالاحتفالات والتكريم بما يحققونه من انتصارات يهدونها لمصر بهدف الارتقاء بهم وإشراكهم في المجتمع والتعايش معه بثقة وقوة وثبات. فندعو الله أن يكافئها بقدر كل بسمة وكل فرحة تدخلها في قلوب أبنائنا وقلوبنا جميعا .